السيد محمد الصدر

146

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

والسؤال ظاهر بالسؤال عن الطهارة ، بمعنى : إمكان استعماله فيما يشترط فيه ذلك كالأكل والشرب ؛ لوضوح أنَّ السؤر إنَّما هو بقيّة الطعام والشراب ، والسؤال عن الطعام والشراب ينصرف إلى أكله وشربه ، وليس الاستفادات الشاذّة منه . والجواب : بالنفي أو النهي دالّ على صرف السائل عن السؤر المسؤول عنه وزجره عنه . وليس ذلك إلَّا للنجاسة ؛ لأنَّها هي التي ابتنى عليها السؤال ، كما قرّبناه . وقد أقرّ السيّد الأُستاذ بدلالتها على النجاسة ، بالرغم من أنَّه نفى التعارض بين الطائفتين بعد ذلك ، وهو غريب . والحمل على الكراهة مضافاً إلى أنَّه خلاف الظاهر جزماً ، فإنَّه - أيضاً - لا ينافي التعارض ، بل هو في طوله كما هو معلوم . وكذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل صافح رجلًا مجوسيّاً فقال : ) يغسل يده ولا يتوضّأ ( « 1 » . فإنَّ الأمر بالغسل واضح بالنجاسة ، وإنما فهم الفقهاء نجاسة سائر النجاسات من الأمر بالغسل لا بالتصريح بعنوان النجاسة إلا نادراً كما في الناصبي ، إلَّا أنَّها لابدَّ من تقييدها بحال الرطوبة الذي هو حال متوفّر بالنسبة إلى عرف اليد وغيره .

--> ( 1 ) الكافي 650 : 2 ، كتاب العشرة ، باب التسليم على أهل الملل ، الحديث 12 ، وتهذيب الأحكام 263 : 1 ، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ، الحديث 52 ، وسائل الشيعة 275 : 1 ، أبواب نواقض الوضوء ، باب أنَّ لمس الكلب والكافر لا ينقض الوضوء .